التوسل المشروع والممنوع


WWW.AHMADTRINI.BLOGSPOT.COM

التوسل المشروع والممنوع

WWW.AHMADTRINI.WORDPRESS.COM

اقتباسات من الموقع الرسمي لفضيلة

 

الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

سؤال عن التوسل

يخلط بعض الناس بين التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته والتوسل بذاته وجاهه، كما يقع الخلط بين التوسل بدعائه عليه الصلاة والسلام في حياته وسؤاله الدعاء بعد مماته، وقد ترتب على هذا الخلط التباس المشروع من ذلك بالممنوع منه، فهل من تفصيل يزيل اللبس في هذا الباب ويرد به على أصحاب الأهواء الذين يلبسون على المسلمين في هذه المسائل؟

لا شك أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين التوسل المشروع والتوسل الممنوع بسبب الجهل وقلة من ينبههم ويرشدهم إلى الحق ومعلوم أن بينهما فرقا عظيما.فالتوسل المشروع هو الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وخلق من أجله الثقلين، وهو عبادته سبحانه ومحبته ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومحبة جميع الرسل والمؤمنين، والإيمان به وبكل ما أخبر الله به ورسوله من البعث والنشور والجنة والنار وسائر ما أخبر الله به ورسوله.فهذا كله من الوسيلة الشرعية لدخول الجنة والنجاة من النار، والسعادة في الدنيا والآخرة ومن ذلك دعاؤه سبحانه والتوسل إليه بأسمائه وصفاته ومحبته، والإيمان به وبجميع الأعمال الصالحة التي شرعها لعباده، وجعلها وسيلة إلى مرضاته والفوز بجنته وكرامته والفوز أيضا بتفريج الكروب وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجل:وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [1]، وقال سبحانه:وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[2]، وقال عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [3] وقال عز وجل:إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ[4]، وقال سبحانه: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [5]، وقال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ[6] الآية، وهو العلم والهدى والفرقان، والآيات في هذا المعنى كثيرة.ومن التوسل المشروع التوسل إلى الله سبحانه بمحبة نبيه صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباع شريعته؛ لأن هذه الأمور من أعظم الأعمال الصالحات ومن أفضل القربات.أما التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بذاته أو بحقه أو بجاه غيره من الأنبياء والصالحين أو ذواتهم أو حقهم فمن البدع التي لا أصل لها، بل من وسائل الشرك؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أعلم الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم وبحقه لم يفعلوا ذلك ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولما أجدبوا في عهد عمر رضي الله عنه لم يذهبوا إلى قبره صلى الله عليه وسلم ولم يتوسلوا به ولم يدعوا عنده بل استسقى عمر رضي الله عنه بعمه صلى الله عليه وسلم: العباس بن عبد المطلب أي بدعائه فقال رضي الله عنه وهو على المنبر: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون) رواه البخاري في صحيحه. ثم أمر رضي الله عنه العباس أن يدعو فدعا وأمن المسلمون على دعائه فسقاهم الله عز وجل، وقصة أهل الغار مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين، وخلاصتها أن ثلاثة ممن كان قبلنا آواهم المبيت والمطر إلى غار، فدخلوا فيه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ولم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوه سبحانه واستغاثوا به، وتوسل أحدهم ببر والديه،والثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة، والثالث بأدائه الأمانة فأزاح الله عنهم الصخرة وخرجوا، وهذه القصة من الدلائل العظيمة على أن الأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب والخروج من المضائق والعافية من شدائد الدنيا والآخرة.أما التوسل بجاه فلان أو بحق فلان أو ذاته، فهذا من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك. وأما دعاء الميت والاستغاثة به فذلك من الشرك الأكبر. والصحابة رضي الله عنهم كانوا يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم، وأن يستغيث لهم إذا أجدبوا، ويشفع في كل ما ينفعهم حين كان حيا بينهم، فلما توفي صلى الله عليه وسلم لم يسألوه شيئا بعد وفاته ولم يأتوا إلى قبره يسألونه الشفاعة أو غيرها؛ لأنهم يعلمون أن ذلك لا يجوز بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وإنما يجوز ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم قبل موته، ويوم القيامة حين يتوجه إليه المؤمنون ليشفع لهم ليقضي الله بينهم ولدخولهم الجنة، بعد ما يأتون آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام فيعتذرون عن الشفاعة، كل واحد يقول نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري فإذا أتوا عيسى عليه الصلاة والسلام اعتذر إليهم وأرشدهم إلى أن يأتوا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، فيأتونه فيقول:أنا لها أنا لها؛ لأن الله سبحانه قد وعده ذلك فيذهب ويخر ساجدا بين يدي الله عز وجل ويحمده بمحامد كثيرة ولا يزال ساجدا حتى يقال له: ((ارفع رأسك وقل تُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشَفَّع)).وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وهو حديث الشفاعة المشهور، وهذا هو المقام المحمود الذي ذكره الله سبحانه في قوله تعالى في سورة الإسراء: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا[7]. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، وجعلنا الله من أهل شفاعته إنه سميع قريب

[1]

سورة الطلاق الآية 2 – 3
[2]

سورة الطلاق الآية 4
[3]

سورة الطلاق الآية 5
[4]

سورة الحجر الآية 45
[5]

سورة القلم الآية 34
[6]

سورة الأنفال الآية 29
[7]

سورة الإسراء الآية 79

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع

http://www.binbaz.org.sa/mat/155

www.ahmadtrini.blogspot.com

التوسل بأسماء الله وصفاته

ما هو ضابط التوسل بالله جل وعلا؟ [1

التوسل بالله وبأسمائه وصفاته مشروع للمسلم وهو من أسباب إجابة الدعاء؛ لقول الله عز وجل:وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [2]، ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة من التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته

ويشرع التوسل أيضاً إلى الله سبحانه:بالإيـمان به وبمحبته وبسائر الأعمال الصالحة، ومن ذلك محبة أنبياء الله ورسله والمؤمنين من عباده، ومن ذلك التوسل ببر الوالدين والعفة عن الزنا، وأداء الأمانة؛ للحديث الصحيح الوارد في قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، وعجزوا عن دفعها، وكانوا ثلاثة، فدعوا الله سبحانه وتوسلوا إليه بأعمالهم الصالحة فانزاحت عنهم الصخرة، وحديثهم ثابت في الصحيحين، وكان أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة، والثالث بأدائه الأمـانة لأصحابها. والله الموفق

[1]

من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (مجلة الدعوة

[2]

سورة الأعراف، الآية 180

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون

http://www.binbaz.org.sa/mat/4220

www.ahmadtrini.blogspot.com

مسألة في التوسل

ما حكم التوسل بالصلاة على النبي صلى الله

عليه وسلم في الدعاء؟

يشرع حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، وذلك من أسباب الإجابة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء)) [1

[1]

أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: “إذا صلى أحدكم…” برقم 3477، وهكذا أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء برقم 1481، وأحمد في باقي مسند الأنصار، باب مسند فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه برقم23419

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون

http://www.binbaz.org.sa/mat/4221

www.ahmadtrini.blogspot.com

حكم التوسل بجاه الله

ما حكم التوسل بجاه الله سبحانه وتعالى؟

التوسل بجاه الله إلى الله سبحانه وتعالى:”أسألك بجاهك العظيم، بعلمك العظيم برحمتك بإحسانك بجبروتك بعزتككله طيب ما فيه بأس، جاهه عظمته سبحانه وتعالى، فإذا سألنا الله عن ذلك فلا بأس، اللهم إني أسألك بجاهك العظيم بعلمك العظيم بقدرتك بعزتك أن تغفر لي أن ترحمني، أما سؤال الناس بالله تركه أولى، ما يسأل الناس بالله ولا بجاه الله، ما يقول أسألك بالله أو بجاه الله أن تفعل كذا، ترك هذا أولى وأحوط

http://www.binbaz.org.sa/mat/9273

www.ahmadtrini.blogspot.com

التوسل وأنواعه

ما هو التوسل، وأيهما الجائز، وأيهما الممنوع، وما حكم الشرع في نظركم سماحة الشيخفي التوسل ببركة رمضان؟

التوسل أقسام:توسل كفري، وهو أن يتوسل بدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، يقول للميت يسأله: أن يغيثه, أو أن ينصره, أو أن يقضي حاجته، أو يفرج كربته، هذا شرك ويسميه بعض الناس توسل، يسمون شركهم توسل, هذا شرك أكبر، إذا دعا الأموات, أو استغاث بالجن, أو بالأموات, أو بالغائبين يطلبهم

الغوث, أو العون, أو النصر على الأعداء، هذا

شرك أكبر، و

التوسل الثاني: التوسل بجاههم وحقهم يقول

اللهم إني أسألك بجاه

فلان, أو بحق فلان، أو بفلان هذه بدعة من وسائل الشرك لا يجوز

التوسل الثالث:التوسل بالإيمان, أو بالعمل الصالح، أو بالأسماء والصفات، هذه سنة مطلوب، اللهم إني أسألك بأنك الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي، اللهم إني أسألك بإيماني بك ومحبتي لك أن تغفر لي، اللهم إني أسألك ببر والدي وصلة رحمي أن تغفر لي لا بأس كل هذا وسيلة شرعية، هذه توسل بالإيمان والتوحيد أو بالأعمال الصالحات كله طيب، كلها مشروع، ومن هذا الحديث: اللهم إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت توسل شرعي، ومن هذا توسل أصحاب الغار لما انطبقت عليهم الصخرة، توسلوا إلى الله بأعمالهم الطيبة، أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة ففرج الله عنهم الصخرة

http://www.binbaz.org.sa/mat/20819

www.ahmadtrini.blogspot.com

التوسل المشروع والممنوع

اختلط على كثير من الناس مفهوم التوسل الجائز والتوسل الممنوع, نرجو من سماحة الشيخ أن يبيِّن لنا ما هو التوسل، وما هو

الجائز منه وما هو الممنوع، وأمثلة على ذلك؟

التوسل كما ذكره ابن القيم وغيره رحمة الله عليه، التوسل أقسام ثلاث: توسل والشرك الأكبر، كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم والنذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، يقول المشركون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3]، هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: 18]، يتوسلون بدعائهم واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر

التوسل الثاني: التوسل بذواتهم، تقول: اللهم إني أسألك بذات فلان، بنبيك فلان، اللهم إني أسأل بعبادك الصالحين، اللهم إني أسألك بمحمد، بموسى، هذا توسل ممنوع، بدعة، لأنه وسيلة للغلو والشرك. التوسل الثالث الجائز المشروع: وهو التوسل بأسماء الله وصفاته، التوسل بأعمالك الصالحة، بإيمانك، هذا التوسل المشروع، مثل ما قال الله جل وعلا-:وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف: 180]، ومثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلميدعو الله بأسمائه وصفاته، هذا يقال له: التوسل المشروع، وقد جاء في حديث: أعوذ بعزتك أن تذلني، فالتوسل بصفات الله أمر مشروع، أسألك برحمتك، أسألك بعلمك، أسألك بإحسانك، أسألك بقدرتك أن تغفر لي،…. دعاء الذي سأله….عثمان بن أبي العاص، واشتكى إليه ضرباً، قال: ضع يدك على ما تشتكي وقل: (أعوذ بالله بعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، فتوسل بعزة الله وقدرته، من شر ما يجد ويحاذر، واستعاذ بذلك، (اللهم إني برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك).أما التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى لله، فهذا هو التوسل الشرعي، فالتوسل بصفات الله وبأسماء الله وبإيمانك وتقواك هذا توسل شرعي، أما التوسل بالذوات، ذوات فلان وفلان، أو جاه فلان، أو حق فلان فهذا توسل بدعي، فلا يتوسل بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بالنبي فلان، ولا بذات فلان، فهذا توسل بدعي. أما التوسل ……. الله، بطاعة الله، باتباعك لشرع الله، هذا كله لا بأس به، توسل بصفات الله، وتوسل بأسماء الله وصفاته، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180]، ومنه التوسل بالأعمال الصالحة، كأن تقول: اللهم أني أسأل بإيماني بك، بتوكلي عليك، بثقتي بك، ببري لوالدي، بأدائي الأمانة، وما أشبه ذلك، هذا كله توسل شرعي ومن حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فقالوا فيما بينهم: لا ينجيكم من هذا الباب إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله بصالح أعمالهم فقال أحدهم: اللهم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالا، فنأى بي طلب …… ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فوقفت على رؤوسهما والقدح في يدي، انتظر استيقاظهما، ولم استحسن استيقاظهما حتى برق الصبح، فلما استيقظا شربا غبوقهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني راودتها عن نفسها فأبت، فألمت بها سنة، يعني حاجة شديدة، فجاءت إليّ تقول: يا ابن عم أعني، فقال: لا حتى تمكني من نفسك، فطاوعته من أجل حاجتها، فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها خوفاً منك، وهي أحب الناس إليّ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجيرٍ حقه إلا واحداً ترك أجره فلميته له، وثمرته له، حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد، فجاء إليّ بعد ذلك، وقال: يا عبد الله اعطني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والعبيدقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، قلت: لا إني لا استهزئ بك إنه من أجرك نميته لك فخذه، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا)، هذا التوسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله عز وجل، فنفعهم الله بها عند الشدة

http://www.binbaz.org.sa/mat/21165

WWW.AHMADTRINI.WORDPRESS.COM

www.ahmadtrini.blogspot.com

حكم التوسل

 للشيخ محمد بن صالح العثيمين

السؤال رقم : ٩٣

الجواب: هذا سؤال مهم فنحب أن نبسط الجواب فيه فأقول:

التوسل: مصدر توسل يتوسل، أي اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده، فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة

وينقسم التوسل إلى قسمين:

القسم الأول: قسم صحيح، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب وهو على أنواع نذكر منها:

النوع الأول: التوسل بأسماء الله –تعالىوذلك على وجهين:

الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم

ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود –رضي الله عنهفي دعاء الهم والغم قال: ((اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، مضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي …))113 الخ . فهنا توسل بأسماء الله –تعالىعلى سبيل العموم ((أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك)) 

الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم، مثل ما جاء في حديث أبي بكر –رضي الله عنهحيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم، دعاءً يدعو به في صلاته فقال: ((قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))114 فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله –تعالىباسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما ((الغفور)) و((الرحيم)) 

وهذا النوع من التوسل داخل في قوله –تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(الأعراف: من الآية180) فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة

النوع الثاني: التوسل إلى الله –تعالىبصفاته، وهو أيضاً كالتوسل بأسمائه على وجهين:

الوجه الأول: أن يكون عاماً كأن تقول ((اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا)) ثم تذكر مطلوبك .

الوجه الثاني: أن يكون خاصاً كأن تتوسل إلى

الله تعالى بصفة معينة خاصة، لمطلوب خاص، مثل ما جاء في الحديث: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي))115، فهنا توسل لله –تعالىبصفة ((العلم))و((القدرة))وهما مناسبان للمطلوب

ومن ذلك أن يتوسل بصفة فعلية مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم .

النوع الثالث: أن يتوسل الإنسان إلى الله – عز وجلبالإيمان به، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول: ((اللهم إني آمنت بك، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني))، أو يقول: ((اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا))ومنه قوله –تعالى-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) (190)(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (191)إلى قوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (192))رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ) (آل عمران:190، 193) فتوسلوا إلى الله تعالىبالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات ويتوفاهم مع الأبرار 

النوع الرابع:أن يتوسل إلى الله –سبحانه وتعالىبالعمل الصالح، ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله، فأحدهم توسل إلى الله –تعالىببره بوالديه، والثاني بعفته التامة، والثالث بوفاءه لأجيره، قال كل منهم: ((اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن  فيه)) فانفرجت الصخرة، فهذا توسل إلى الله بالعمل الصالح

النوع الخامس: أن يتوسل إلى الله –تعالىبذكر حاله، يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالىبذكر حاله وما هو عليه من الحاجة، ومنه قول موسى –عليه الصلاة والسلام-: ( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)(القصص: من الآية24) يتوسل إلى الله تعالىبذكر حاله أن ينزل إليه الخير . ويقرب من ذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً) (مريم:4) فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها

النوع السادس: التوسل إلى الله –عز وجلبدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته، فإن الصحابة رضي الله عنهمكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، أن يدعو الله لهم بدعاء عام، ودعاء خاص ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك –رضي الله عنهأن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: ((اللهم أغثنا))ثلاث مرات فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً . وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى الله عليه وسلم، يخطب الناس فقال: يا رسول الله غرق الماء، وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: ((اللهم حوالينا لا علينا))فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت، حتى خرج الناس يمشون في الشمس116 . وهناك عدة وقائع سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم على وجه الخصوص، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر أن في أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ،ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن وقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: ((أنت منهم))117 فهذا أيضاً من التوسل الجائز وهو أن يطلب الإنسان من شخص ترجى إجابته أن يدعو الله –تعالىله، إلا أن الذي ينبغي أن يكون السائل يريد بذلك نفع نفسه، ونفع أخيه الذي طلب منه الدعاء، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة، لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك صار في هذا إحسان إليه، فإن الإنسان إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: “آمين ولك بمثلوهو كذلك يكون من المحسنين بهذا الدعاء والله يحب المحسنين

القسم الثاني:- التوسل غير الصحيح وهو

أن يتوسل الإنسان إلى الله –تعالىبما ليس بوسيلة، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة،لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو والباطل المخالف للمعقول، والمنقول، ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله –تعالىبدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له، لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة، بل من سفه الإنسان أن يطلب من الميت أن يدعو الله له، لأن الميت إذا مات انقطع عمله، ولا يمكن لأحد أن يدعو لأحد بعد موته، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يدعو لأحد بعد موته، ولهذا لم يتوسل الصحابة –رضي الله عنهمإلى الله بطلب الدعاء من رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد موته، فإن الناس لما أصابهم الجدب في عهد عمر –رضي الله عنهقال: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا))118 فقام العباس –رضي الله عنهفدعا الله –تعالى– . ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغاً ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن إجابة دعاءه صلى الله عليه وسلم، أقرب من إجابة دعاء العباس –رضي الله عنهفالمهم أن التوسل إلى الله –تعالىبطلب الدعاء من ميت توسل باطل لا يحل ولا يجوز

ومن التوسل الذي ليس بصحيح: أن يتوسل الإنسان بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن جاه الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس مفيداً بالنسبة إلى الداعي، لأنه لا يفيد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به، وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر . فما فائدتك أنت من كون الرسول صلى الله عليه وسلم، له جاه عند الله؟! وإذا أردت أن تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل اللهم بإيماني بك وبرسولك، أو بمحبتي لرسولك وما أشبه ذلك فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة .

المصدر : فتاوى اركان الاسلام للشيخ محمد بن صالح العثيمين

السؤال رقم : ٩٣

WWW.AHMADTRINI.WORDPRESS.COM

www.ahmadtrini.blogspot.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: