الحجاب


الحجاب

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

إنّ الحجاب عبادةٌ لما فيه من امتثال أمر الله عز وجل فهو بالنسبة للمرأة المسلمة كفريضة الصلاة والصيام, فإن تركـتــه جحودًا كانت كافرة مرتدّة عن الإسلام, و إن تركتهُ تقليدًا للمجتمع الفاسد مع اعتقادها بفرضيته فهي عاصية مخالفة لتعاليم القرآن , وإنّ أعزّما تملكه المرأة الشرف والحياء والعفاف . والمحافظة على هذه الفضائلَ مُحافظةً على إنسانية المرأة في أسْمَى صُوَرِهَا, وليس من صالح المرأة, ولا من صالح المجتمع أن تتخلّى المرأةُ عن الصيانة والاحتشام

فلا بُدّ للمسلم أن يُعوِّد بناته منذ سنّ العاشرة على ارتداء الحجاب الشرعيّ حتى لا يصعب عليهنّ بَعْدُ ارْتداؤهُ , وإن لم يكن ذلك الأمرُ على وجه التكليف, وإنمّا هو على وجه التأديب قياسًا على أمر الصلاة

((مُروا أولادَكُم بالصلاة وهم أبناءُ سبعِ سنين , واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ, وفرِّقوا بينهم في المضاجع ))حديث حسن رواه أبوداود بإسناد حسن

  1. شُرُوط الحجاب الشرعي

يشترط في الحجاب الشرعي بعض الشروط الضرورية

  1. أن يكون الحجاب ساتراً لجميع البدن ﴿ يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ﴾الأحزاب 59و(الجلبابُ)هو الثوب السّابغ الذي يستُر البدن كلَّه , و(الإدناء)هو الإرخاءُ والسَّدْلُ , فيكونُ الحجابُ الشرعِيُّ ما ستر جميع البدن من وجهٍ وجيْبٍ ويَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ
  1. أن يكون كثيفًا غير رقيق لأنّ الغرض من الحجاب السَّتْرُ فإذا لم يكن ساتراً لا يُسمَّى حجاباً , لأنه لا يمنع الرؤيا ولا يحجُب النَّظَر

جأن لا يكون زينة في نفسه أو مُبَهْرَجا ذا ألوان جذّابة ﴿ولايبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها﴾الأحزاب 31 , ومعنى ما ظهر منها أي بدون قصدٍ ولا تعمّدٍ

دأن يكون فَضْفَاضًا غيرَ ضَيِّقٍ , لا يَشِفُّ عن البدن , ولا يُجَسِّمُ العورة ولا يُظهِر أما كن الفتنة في الجسم

هـوأن لا يكون الثوب مُعطَّرًا فيه إثارة للرّجال , لقوله عليه الصلاة والسلام ((كلّ عين زانية ,والمرأة إذا استعطرت فمرّت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية )) أخرجه الترمذي وقال حسنصحيح , ورواه أيضا أبوداود والنسائي. وبعضهم يقول بجواز التعطّر فيما كانت رائحته خفيفة , وهذا كلام مرفوض ومردود من وجوه

  1. إنّ الطباع تختلف في الرائحة الخفيفة فالذي يظهر عندك خفيفا يكون ثقيلا عند غيرك , والذي يظهر ثقيلا عندك يكون خفيفا عند غيرك

2

من النّاس من يميل قلبُه للرّائحة الخفيفة , أكثر من الّرائحة القوية والعكسُ بالعكس .لذلك جاء الشرع ضابـطا لطباع الناس , فحرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدّد في عقوبة من يخالفه

﴿فَـلْيَحْــذَر الذين يُخالفون عن أمره أن تُصِيبهم فتنه أو يصيبهم عَذَابٌ أليمٌ ﴾النور 63

قال الإمام أحمد رحمه الله: (الفتنـة ) هي الشرك بالله , والعياذ بالله

2_

مَتَى تَخْرُجُ المرأة من بيتها؟

قال الله تعالى :﴿وقرْن في بُيُوتكنّ ولا تبرَّجْنَ تبرُّجَ الجاهلية الأولى﴾ الأحزاب 33

أمر الله سبحانه وتعالى المؤمناتِ بالبقاءِ في بُيوتهن , ولا يخرجن إلا لضرورة كالمداوات أو زيارة أحد الأقارب والأفضل أن تكون مع محرم , فلا تخرجْ وحدها لأجل الفتنة الموجودة في زماننا, فإذا خرجتْ فلا بُدّ أن تلتزم بحجابها الشرعيّ الذي يجبُ أن يكون سابغاً لجميع بدنها مع لبس القفّازين لتُخفي زينتها الخلقيّة والمكتسبة(كحنّاء وخواتم )وكذلك الجوْربين

ولا يلبسن الأحذية ذواتِ الكعب العالي الذي يُحدثُ صَوْتاً قال الله تعالى:

﴿ولا يضربن بأرْجلهنّ لِيُعلم ما يُخفين من زينتنهن﴾النور31 , ويدخل في ذلك لبس الأساور التي تُحدث صوتا عند تحريك اليد. أمّا التي يكون نقابُها كاشفاً لمحلّ العينين فلا يجوز لها أن تكتحل لما في ذلك من إظهار الزينة وهو محرّم شرعاً . وهذا طبْعا لمن لا تستطيع رؤية الطريق بتغطية عَيْنَيْها, أمّا التي ترى الطريق بتغطيتهما فلا يجوز قطعًا كشفهما

3_

خروجُ المرأة إلى السوق

إن من البلايا ومن الرّزَايا ما ابتُلِيت به المرأة في هذا الزمان بعدم فهم دينها فَهمْاً صَحِيحًا يُوافِقُ أمْرَ الله وأمْرَ رَسوله صلى الله عليه وسلم خُروجها إلى الأسواق لشراء بعض الأشياء التي تعتبرها من الضروريات وهي ليس كذلك .وقد نهى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن خُروج المرأة للصلاة في المساجد وهي طاعة ,فما بالك , بخروج المرأة للأسواق للعادة وليس للعبادة , فضلاً على مخالطة الرجال في البيع والشراء والنّظر المتبادل الذي نهى عنه الرسول الكريم صلى الله وسلم فقال: ))إن النـّظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلتُه إيمانا يجد حلاوته في قلبه )) معجم الطبراني الكبير وقال:((يا علي لا تُتْبِعِ النَّظرَةَ النَّظرة فإنّ لك الأولى وليست لك الآخِرة)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي

أما سمعت قول العقلاء : من سرّح ناظره أتعب خاطره , ومن كثرت لحظاتُه دامت حسراتُه وضاعت أوقاته؟

نظر العيون إلى العيون هو الذي * جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا

فَلْتَتَّقِ الله في دينها في السِرّ والعلانية ولْتلتزم البقاء في بيتها لتصون ماء وجهها ولا تُذهبه بين الرّجال وأماكن الشيطان. وليكن وازعها دينها ومراقبها ربها. والله أسأل, أن يُرجع النساء إلى بيوتهنّ ويجعلهنّ عفيفاتٍ طاهرات قانتاتٍ لله سبحانه وتعالى

أمّا بالنسبة للفتيات اللواتي يخرُجُن للتعليم الشرعيّ وخصّصْت بالتعليم الشرعيّ لنميّزه عن التعليم الكوني ، فالتعليم الشرعي واجبٌ على كل مسلمة أن تتعلّمه وتُتقِنه بضوابط شرعيّة لا تُخِلّ بأمر الله ولا بأمر رسوله صلى الله عليه وسلم , ومن الضوابط نذكر منها

أ.إذا وُجِد من يعلّمها في بيتها (أبوها , أمهّا, خالها, عمّها)أي من المحارم فهذا أولى من خُروجها وذهابها إلى المدارس التي تعلّم العلم الشرعيّ

ب.فإن لم تجد في بيتها من يُعلّمها فحينئذ جوّز لها الشارع وهو الله سبحانه وتعالى الخروج والتعلّم بالالتزامات التي ذكرناها وبالشروط التي وُضعت فإذا اختلت هذه الشروط فلا يجوز حينئذ

ج. نزيد ضابطا آخر لم نذكره في الشروط الماضية وهو إذا وُجدت مدرّسات ومعلّمات لتدريس البنات فهو أولى لتدريسهنّ من تدريس الرّجال لهنّ لاتقاء الفتنة والميوعة ﴿فلا تخضعن بالقول﴾ الأحزاب 33 . ودرأُ المفاسد أولى من جلب المصالح

*أمّا التعليم الكوني ونقصد بالتعليم الكوني علم الفيزياء والكيمياء فهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين وهذا بالشروط المذكورة سابقا

من يدرّس أبناءنا وبناتنا ؟

لا يدرّس أبناءنا وبناتنا فاسق ولا مبتدع بل يدرّسهم التقي النقي الذي يكون فيه تقوى الله ومخافته والذي يرمي أبناءه لمدرّسين فاسقين فإنــّـه يعصي الله ورسولـه ويتحمّل مسؤوليته يوم القيامة أمام الله , ( كلّكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)

الأستاذ شكري عبد الواحد

كراتشي باكسـتان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: