تأييد وإيضاح بإملاء الفقير إلى ربه عبد العزيز بن باز لما كتبه الشيخ يوسف الملاحي


تأييد وإيضاح بإملاء الفقير إلى ربه عبد

 

العزيز بن باز


لما كتبه الشيخ يوسف الملاحي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن    اهتدى بهداه، أما بعد:


فقد إطلعت على هذه الرسالة الموسومة بما سّماها به صاحبها فضيلة الشيخ يوسف بن عيسى الملاحي “إصلاح وإنصاف لا هدم ولا اعتساف” في بيان حال جماعة التبليغ، وما لهم وما عليهم، فألفيتها رسالة قيمة جديرة بما سّماها به صاحبها، وذلك لأنه أوضح فيها حال الجماعة ونفعهم الكبير في الدعوة إلى الله سبحانه، وتوجيه الناس إلى الخير.
وبّين أنهم غير معصومين كغيرهم من الدعاة، وأهاب بإخوانهم القائمين بالدعوة إلى الله سبحانه وغيرهم من أهل العلم أن ينصفوهم ويشكروهم على ما قاموا به من الخير وعلى صبرهم العظيم وتحملهم المشاق الكبيرة في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه، وأن يتعاونوا معهم في ذلك وينبهّوهم على ما قد يقع من بعضهم من الأخطاء، عملاً بقول الله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان, واتقوا الله إن الله شديد العقاب), وقوله عز وجل: (والعصر إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(, وقوله سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن),

وقول النبي: الدين النصيحة”، قيل لمن يا رسول الله، قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه مسلم.


وقوله: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه” وقوله: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم, كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَى”  متفق على صحتهما.


وقوله: المؤمن مرآة أخيه المؤمن رواه أبو داود بإسناد حسن .
فهذه الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة قد دلت على وجوب التعاون بين المؤمنين والتناصح، وأن يكون كل واحد عوناً لأخيه في الخير ومرآة له يرشده إلى ما ينفعه وينهاه عما يضره.


وهؤلاء الجماعة قد عرفناهم من دهر طويل، واجتمعنا بهم غير مرة في مكة والمدينة والرياض، وسرنا ما سمعنا منهم من النصح لله ولعباده ودعوة الناس إلى الخير وإلى إيثار الآخرة وعدم الركون إلى الدنيا والاشتغال بها عما أوجب الله عليهم من الحق.


وقد سبقنا إلى تزكيتهم والثناء عليهم سماحة شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية ورئيس القضاة في زمانه رحمه الله، فيما كتب به إلى علماء الأحساء والمقاطعة الشرقية مع رئيس جماعة التبليغ بالمدينة الشيخ سعيد بن أحمد وجماعته من المرافقين له، أوصاهم فيها بهم خيراً, وذكر أن مهمتهم العظة في المساجد والإرشاد، والحث على العمل بالكتاب والسنة مع التحذير من البدع والخرافات من عبادة القبور ودعاء الأموات، وغير ذلك من البدع والمنكرات؛ ثم قال رحمه الله:كتبت عنهم بذلك طلباً لمساعدتهم من إخوانهم بالتمكين لهم من ذلك, سائلاً الله أن يرزقهم حسن النية والتوفيق للنطق بالحق، والسلامة من الزلل، وأن ينفع بإرشادهم وبيانهم, انه على كل شيء قدير” انتهى .


كما شهد عندي كثير من إخواننا الثقات الذين خالطوهم وسافروا معهم إلى بلدان كثيرة بالصبر والنشاط في الدعوة إلى الله، وتأثر الناس بهم وكثرة من يهديه الله على أيديهم .


فالواجب على أهل العلم والإيمان والدعاة إلى الحق إنصافهم والتعاون معهم على الخير، وتنبيههم وغيرهم من الدعاة على ما قد يقع الخطأ عملاً بالآيات والأحاديث السابقة, والله المسئول أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، وأن يوفق الدعاة إلى الله سبحانه أينما كانوا لمعرفة الحق, وإتباعه, والتعاون في ذلك، إنه جواد كريم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 17/8/1407 هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: