الفتوى الثالثة لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين


الفتوى الثالثة


لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين


بسم الله الرحمن الرحيم


الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:


لقد اختلف الناس في دعوة جماعة التبليغ ما بين مادح وقادح, ولا شكّ أن لهؤلاء تأثيراً بالغاً في انتشال كثير من الناس من المعاصي, بل من الكفر, فكم هدى الله على أيديهم من أهل الضلال والفسوق والكفر؟
ولكن في القوم جهل كثير، واعتماد على العاطفة والرقائق (1), ولهم أصول تحتاج إلى تعديل وتمحيص, لأن فيها نقصاً (2), ولو أبدلوها بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسؤاله إياه عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها, وقول النبي صلى الله علية وعلى آله وسلم: “هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم”, لو أبدلوها بذلك لكان خيراًً (3( .
وأما ما ذُكِرَ عن دفن مؤسس الدعوة(محمد الياس) وزوجته وولده في أحد المساجد, فهذا يحتاج إلى تثبّت, وإذا ثبت فإن الأخوة في الدول التي لا تغلو في أهل القبور لا يقبلون ذلك, ولا يوافقونهم عليه, ويجب على أهل العلم أن يُبيّنوا أنّ هذا من أعظم المنكرات, وأن يُحذّروا الإخوة منه (4) .وأما المشاجرة بين الناس في المساجد فلا داعي إليها، إذ يمكن الوصول إلى الحق بدونها، إلا أن يدعو أحد إلى بدعة أو منكر معلوم نكارته، فيُردُّ عليه بالحكمة والموعظة الحسنهّ والمجادلة بالتي هي أحسن(5), بهدوء وسكينة وإرادة إصلاح لا انتقام وتوبيخ, ولهذا نهى الله تعالى عن سبّ آلهة المشركين حيث يؤٌدّي إلى سبّ إلهنا جلّ وعلا

.
أما ما ذكر عن الفتوى المنسوبة في أنك لا تقول لمن يخاصمك صلَّ على النبي خوفاً من أن يسبك ويسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليست هذه هي العلة، ولكن العلة أن المخاصمة يصحبها غضب في الغالب، ولم أعلم بل لا أعلم أن الغاضب يٌطلب منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم, وإنما جاءت السنة بطلب استعاذته من الشيطان, فلو قيل له تعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكان أقرب إلى السنة من أمره بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله الموفق

.

كتب ذلك محمد بن صالح العثيمين في 9/10/1417 هـ


—————————————————-
—————

(1) إن إعتمادهم على عاطفة الإيمان بالغيب وترقيق القلوب رغبةً ورهبة هو أساس التوجه      الديني للعبادات كالصلاة والزكاة والدعاء والصيام وغيرها .


(2) هي في الظاهر ناقصة, لكنها إذا فهمت علم أمران: الأول: أنها برنامج عملي تدريبي للخارجين في سبيل الله, فلا يمكن أن يتدّربوا ويطبقوا الدين كّله، الثاني: أن الصفات الستة مشتملة على الدين كله تضمّناً ولزوماً, إشارة وصراحة.

(3) هذا الحديث يكرّرونه دائماً في حلقات التعليم وفي البيانات الدعوية,  بل هو من أشهر الأحاديث المتكرّرة على ألسنتهم .


(4) جزاه الله خيراً على التثبّت, والصحيح أنه مدفون في مركز نظام الدين, وهو: عبارة عن مدينة إسلامية مصغّرة فيها الدكاكين والعمارات السكنية والمراحيض والشوارع, والمسجد جزء من المركز .


(5) جزاه الله خيراً على حثه على الحكمة  في إنكار البدعة والمنكر, وعلى عدم إثارة المشاكل في المساجد, فكيف بمن يحارب الدعاة في المساجد ويمنعهم من دخولها ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: