فتاوى الشيخ العثيمين في جماعة التبليغ والدعوة


فتاوى الشيخ

 

العثيمين

في

جماعة التبليغ والدعوة


الفتوى الأولى


لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

بسم الله الرحمن الرحيم

من عنيزة في 1/ 5/1407 هـ


من محمد بن صالح العثيمين إلى الأخ المكرم إبراهيم عبد الرحمنالحصين حفظه الله


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وبعد
: فقد وصلني كتابكم المتضمن السؤال عن جماعة التبليغ الذين انقسم الناس فيهم إلى مادح وقادح, فتسألون عن رأيي فيهم


أفيدكم بأن الذي يظهر لي من حال الجماعة هو
: الميل إلى الانقطاع للعبادة والزهد في الدنيا, وأن تكون صلة العبد بربه دائما, وهذا أمر محمود بلا شك داخل في قوله تعالى :) يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا) وقوله في الثناء على الذاكرين) :إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم)الآيات, وان كان ذكر الله عز وجل يشمل ما هو أعلم من التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد, ولا أحد يشك فيما لهؤلاء القوم من التأثير في الدعوة, فكم من ضال هداه الله على أيديهم, وكم من فاسق وفقه الله تعالى للطاعة بدعوتهم, لأن لهم أسلوباً رقيقاً وعاطفة لينة, لكن عند القوم شيء من الطرق تحتاج إلى تمحيص وتحرير لتكون على وجه سليم تزول به الشبهة وتندفع به الحجة. فمن ذلك الأصول الستة التي جعلوها أساس دعوتهم, وسموها الصفات, وهي

1 -

تحقيق لا اله إلا الله محمد رسول الله

2-

الصلاة ذات الخشوع والخضوع


3 -

العلم مع الذكر


4-

إكرام المسلمين بما يستحقون بحسب إسلامهم


5-

إخلاص النية لله


6-

الدعوة والتبليغ بالحكمة

ولا شك أن هذه الأعمال محمودة إذا كانت على وفق الشرع وقام العبد بمقتضياتها, ولكنها قاصرة جدا ولو جعلوا أساس دعوتهم ما جاء في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والإيمان والإحسان, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكملو جعلوا هذا الأساس لكان أجدر وأبعد من أن يعترض عليهم معترض, وعلى كل حال فالقوم لهم تأثير بالغ ما عملت جماعة مثلهم, ومع هذا فإن أمنيتي أن تذوب هذه الجماعات المتفرقة: (التبليغ, السلفيون, الأخوانالخ) حتى تنصهر في جماعة واحدة وحزب واحد هو: حزب الله (ألا ان حزب الله هم المفلحون)، والله يعلم اني أكره هذا التفرق والتمزق, وأسال الله تعالى أن يجمع كلمة الجميع على الحق, حتى لا يكون للشيطان وجنوده مدخل في تفريقهم، وأسال الله أن يتقبل مني ومن المسلمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفتوى الثانية


لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

السؤال:كثرت الانتقادات على جماعة الدعوة والتبليغ, مع العلم أن هذه الجماعة لها دور بارز في الدعوة, فالرجاء نصح هذه الجماعة للدعوة السليمة بدلاً من التحذير منها ؟

الجواب:لقد كثر القول عن الجماعات، وما هو الأفضل من الجماعات وما أشبه ذلك, وكثر الكلام في جماعة الدعوة والتبليغ, وأنا أرى أن هذه الجماعة فيها خير كثير, تأثير بالغ لا يوجد في الجماعات التي أعلم أشد تأثيراً منها, فكم من كافر آمن بدعوتهم, وكم من عاص أطاع بدعوتهم, وهذا أمر مشاهد ولا ينكر, لكن هؤلاء الجماعة حسب ما أرى يحتاجون إلى العلم, ولقد بلغني عن بعضهم أنه لا يرغب في العلم, ولا التعمق فيه, ويقول التعمق للعلماء, وما أشبه ذلك, وهذا خطأ, وهذا هو الذي انتقده عليهم,كذلك بلغني عن زعماء لهؤلاء الجماعة في الأقطار الاسلامية خارج بلادنا انهم على انحراف في العقيدة, (فإذا صح هذا)فإن الواجب الحذر منهم (1), والاقتصار على الدعوة داخل بلادنا على الوجه المشروع .على كل حال أنا أرى في الجماعة خيراً كثيراً، ولكنهم لا يخلون من تقصير، كما أنني أحذر من الزعماء الذين خارج بلادنا (ان صح) ما بلغني عنهم, فبلادنا والحمد لله فيها علماء، وفيها صلحاء، ولا حاجة أن نذهب إلى خارج البلاد

من كتاب الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات

(ص /163)

إعداد وترتيب علي بن حسين أبو لوز


————————————————

    1. جزاه الله خيراً على التثبت, والحمد لله فقد ظهر الحق في هذه المسألة, كما هو مثبت في الكتب والرسائل والردود المرافقة لهذه الفتاوى


الفتوى الثالثة

لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

بسم الله الرحمن الرحيم


الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


لقد اختلف الناس في دعوة جماعة التبليغ ما بين مادح وقادح
, ولا شكّ أن لهؤلاء تأثيراً بالغاً في انتشال كثير من الناس من المعاصي, بل من الكفر, فكم هدى الله على أيديهم من أهل الضلال والفسوق والكفر؟
ولكن في القوم جهل كثير، واعتماد على العاطفة والرقائق

(1)

ولهم أصول تحتاج إلى تعديل وتمحيص, لأن فيها نقصاً

(2)

ولو أبدلوها بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسؤاله إياه عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها, وقول النبي صلى الله علية وعلى آله وسلم: “هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم“, لو أبدلوها بذلك لكان خيراًً

(3

وأما ما ذُكِرَ عن دفن مؤسس الدعوة(محمد الياس)وزوجته وولده في أحد المساجد, فهذا يحتاج إلى تثبّت, وإذا ثبت فإن الأخوة في الدول التي لا تغلو في أهل القبور لا يقبلون ذلك, ولا يوافقونهم عليه, ويجب على أهل العلم أن يُبيّنوا أنّ هذا من أعظم المنكرات, وأن يُحذّروا الإخوة منه

(4)

وأما المشاجرة بين الناس في المساجد فلا داعي إليها، إذ يمكن الوصول إلى الحق بدونها، إلا أن يدعو أحد إلى بدعة أو منكر معلوم نكارته، فيُردُّ عليه بالحكمة والموعظة الحسنهّ والمجادلة بالتي هي أحسن

(5)

بهدوء وسكينة وإرادة إصلاح لا انتقام وتوبيخ, ولهذا نهى الله تعالى عن سبّ آلهة المشركين حيث يؤٌدّي إلى سبّ إلهنا جلّ وعلا. أما ما ذكر عن الفتوى المنسوبة في أنك لا تقول لمن يخاصمك صلَّ على النبي خوفاً من أن يسبك ويسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليست هذه هي العلة، ولكن العلة أن المخاصمة يصحبها غضب في الغالب، ولم أعلم بل لا أعلم أن الغاضب يٌطلب منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم, وإنما جاءت السنة بطلب استعاذته من الشيطان, فلو قيل له تعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكان أقرب إلى السنة من أمره بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله الموفق


كتب ذلك محمد بن صالح العثيمين في 9/10/1417 هـ


————————————————

(1)

إن إعتمادهم على عاطفة الإيمان بالغيب وترقيق القلوب رغبةً ورهبة هو أساس التوجه الديني للعبادات كالصلاة والزكاة والدعاء والصيام وغيرها


(2)

هي في الظاهر ناقصة, لكنها إذا فهمت علم أمران: الأول: أنها برنامج عملي تدريبي للخارجين في سبيل الله, فلا يمكن أن يتدّربوا ويطبقوا الدين كّله، الثاني: أن الصفات الستة مشتملة على الدين كله تضمّناً ولزوماً, إشارة وصراحة.

(3)

هذا الحديث يكرّرونه دائماً في حلقات التعليم وفي البيانات الدعوية, بل هو من أشهر الأحاديث المتكرّرة على ألسنتهم .


(4)

جزاه الله خيراً على التثبّت, والصحيح أنه مدفون في مركز نظام الدين, وهو: عبارة عن مدينة إسلامية مصغّرة فيها الدكاكين والعمارات السكنية والمراحيض والشوارع, والمسجد جزء من المركز


(5)

جزاه الله خيراً على حثه على الحكمة  في إنكار البدعة والمنكر, وعلى عدم إثارة المشاكل في المساجد, فكيف بمن يحارب الدعاة في المساجد ويمنعهم من دخولها ؟


الفتوى الرابعة

لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين


بسم الله الرحمن الرحيم


الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


جماعة التبليغ جماعة فيهم خير كثير
, وأخصُّ منهم المعروفين في بلادنا (السعودية), فهم أهل صبر في الدعوة, وكم هدى الله بهم من ضال, وأقام بهم من فاسق, وتأثيرهم في هذا مشاهدٌ معلومٌ, لكن عندهم بعض المناهج التي يُنكرها بعض الناس، وهم يرونها وسيلة لتهذيب النفوس وانتشالها من الانغماس في الدنيا, وليس عندهم من سعة العلم ما ينجلي به كثير من الجهل الذي يخفى عليهم به كثير من مسائل الدين، فيحتاجون إلى طلبة العلم الذين يُبصّرونهم بما يخفى عليهم مما يحتاجه المسلم .فمن رأى منهم ما يُنكر فعليه أن يُرشدهم إلى المعروف بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن لِئَلاّ يفقد تأثيرهم النافع وينفر منهم الناس إلى من هو شر منهم

(1)

وإذا كان منهم أصدقاء لأبيك فإن صلتهم من بِر َّأبيك ومن صلتهم أن ترشدهم إلى ما فيه الخير والاستقامة على السنة بلطف ورفق وبيان شافٍ
والإنسان عند تقويم الناس ينبغي أن يعادل ويوازن بين المحاسن والمساوئ ليقوم بالقسط الذي أمر الله به في قوله
: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون), ويحاول رد المساوئ إلى المحاسن بقدر المستطاع لقوله تعالى: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن), وفق الله الجميع لما يرضيه إنه جواد كريم

كتبه محمد بن صالح العثيمين في 4 /10/1418 هـ

————————————————————

(1)

أي لئلا يترك أهل الدعوة وبيئتهم إلى بيئة الفساد والضلال والانتكاس


الفتوى الخامسة


لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

السؤال: سمعنا لكم فتوى حول هذه الجماعة, وأن عندها خير, وفيها بعض الأخطاء, ولكن يرى بعض الشباب أن هذه الجماعة لها أخطاء تتعلق في صميم العقيدة, فما رأي فضيلة الشيخ محمد في هذا الأمر ؟

الجواب: رأيي أن الذي عنده عنهم علم بأن لديهم أخطاء تتعلق في صميم العقيدة, فليبُين لنا حتى نرى رأينا في ما فيهم, وهل هو من المخالف في العقيدة أم لا ؟ ثم إذا كان يخالف قيد العقيدة, فالواجب أن يُرشَدَ هؤلاء إلى ما هم عليه من هذه المخالفة حتى تقوم على دين الله

السؤال: هل من الممكن أن نُذكّر المستمع أن رأيك في الجماعة الذي كان من قبل- الآن يعني - رأيك الذي ذكرت ؟

الجواب: الذي قلتُ إن الجماعة ولا أزال أقول إن الجماعة فيها خيراهتدى على أيديها كثير من الناس ينفع الله بهم، وهذا أمر لا ينكر، وفيهم من اللين والإيثار والمحبةولكن مع ذلك هذه الأخطاء التي تُدّعى وقد تكون حقيقة لا يجوز أن نجعلها مظنة لهؤلاء, بحيث نُهاجمهم ونقول كل طريقهم ساقطة ماْئة بالماْئة, بل يجب أن نُصحح الأخطاء, فإن هذا العدل الذي أمرنا الله به (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل), وأما أن ننصر جانباً ونأخذ بجانب هذا خلاف العدل خلاف العدل الذي هو ماض في دين الله

WWW.AHMADTRINI.WORDPRESS.COM

About these ads

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: